الشيخ باقر شريف القرشي
213
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أقصاه ، فقد فقد عمّه وزوجته الرءوم ، وقد سمّي ذلك العامّ عام الحزن ، فلم يجد بعد عمّه ركنا شديدا يأوي إليه ، وبقي في أرباض مكّة تسايره الهموم والأحزان خوفا من بطش القرشيّين وكيدهم . إجماع القرشيّين على قتل النبيّ : وبعد ما نكب الرسول صلّى اللّه عليه وآله بفقد عمّه حامي الإسلام صمّم على مغادرة مكّة والهجرة إلى يثرب ؛ لأنّه وجد فيها ركنا شديدا يأوي إليه ، وهم الذين آمنوا بدعوته من الأوس والخزرج ، فقد كانوا قوّة ضاربة تحمي دعوته . وحينما اشيع عزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الهجرة إلى المدينة اضطرب القرشيّون وتعاظم سخطهم ، وورمت آنافهم ، فاجتمعوا بدار الندوة ، وعرضوا فيها الأخطار الهائلة التي منوا بها من دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التي صبا إليها شبابهم ونساؤهم ورقيقهم والمستضعفون في ديارهم ، فصمّموا على قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مهما كلّفهم الأمر ، وكان فيما يروي بعض المؤرّخين قد حضر إبليس في ندوتهم فأشار عليهم بإسناد تنفيذ الجريمة إلى عدد يربو على أربعين شخصا ينتمي كلّ واحد منهم إلى قبيلة معيّنة حتى من الأسرة الهاشمية ، وبذلك يتّخذ قتله صفة عامّة لجميع القبائل فلا تكون قبيلة معيّنة مسؤولة عن دمه حتى لا يستطيع أنصاره والمؤمنون به التأثر منهم جميعا ، وقد عيّنوا يوما لذلك سمّوه يوم الزحمة ، وأخبر اللّه تعالى نبيّه العظيم بما عزمت عليه قريش في قتله [ 1 ] . هجرة النبيّ إلى يثرب : ولمّا حان اليوم الذي عيّنته قريش لقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحاطوا ليلا بداره من جميع الجهات شاهرين سيوفهم يترقّبون بفارغ الصبر طلوع الفجر لتمزّق سيوفهم جسم
--> [ 1 ] امتاع الأسماع - المقريزي 1 : 38 .